تتجه الأنظار مساء الثلاثاء إلى ملعب دالاس، حيث يلتقي منتخبا فرنسا وإسبانيا في نصف نهائي كأس العالم 2026. المواجهة المرتقبة تجمع بين قوة هجومية كاسحة لم يسبق لها مثيل في المونديال منذ عقود، ودفاع إسباني صلب يحقق أرقامًا قياسية لم تشهدها البطولة منذ عام 1966. فرنسا سجلت 16 هدفًا في ست مباريات، بينما سمحت إسبانيا بـ 7 تسديدات فقط على مرماها خلال نفس العدد من اللقاءات.
دفاع إسبانيا: صلابة تاريخية
نجح المنتخب الإسباني تحت قيادة المدرب لويس دي لا فوينتي في بناء صلابة دفاعية لافتة. بعد خوض ست مباريات، لم يسمح المنتخب الإسباني سوى بـ 7 تسديدات فقط على المرمى، بمعدل 1.17 تسديدة على المرمى في المباراة الواحدة. هذا الرقم يمثل أفضل معدل دفاعي يُسجل لأي منتخب في تاريخ كأس العالم منذ بدء توثيق هذه الإحصائية عام 1966.
لم يقتصر تميز إسبانيا على تقليل عدد التسديدات، بل عملت أيضًا على الحد من جودة الفرص التي يصنعها المنافسون، وهو ما يظهر في أرقام الأهداف المتوقعة (xG). الحارس أوناي سيمون قدم مستويات مميزة في التعامل مع الكرات خلف خط الدفاع، وحاول الخروج لقطع الكرات خلف الدفاع 6 مرات، ولا يتفوق عليه في هذا الجانب سوى ثلاثة حراس مرمى آخرين.

هذا الخط الدفاعي الصلب يستعد لأصعب اختبار له في كأس العالم 2026، بمواجهة القوة الهجومية للمنتخب الفرنسي في نصف النهائي.
هجوم فرنسا: ترسانة الأهداف
قدم هجوم المنتخب الفرنسي مستويات استثنائية في البطولة، وسجل 16 هدفًا في ست مباريات، مما يؤكد امتلاكه أحد أقوى الخطوط الهجومية. سدد منتخب فرنسا 47 كرة بين القائمين والعارضة خلال مونديال 2026، وهو أعلى رقم يحققه في نسخة واحدة من كأس العالم منذ نسخة 1998 (53 تسديدة). كما يبلغ متوسطه 7.8 تسديدة على المرمى في المباراة الواحدة، وهو الأعلى لأي منتخب في تاريخ البطولة منذ عام 1966.

يتصدر منتخب المدرب ديدييه ديشامب جميع المنتخبات في معدل الأهداف المتوقعة (xG) بإجمالي 14.3 هدفًا متوقعًا، متفوقًا بفارق 1.6 على أقرب ملاحقيه، منتخب الأرجنتين.
يقود الهجوم النجم كيليان مبابي، الذي سجل 8 أهداف وينافس ليونيل ميسي على جائزة هداف كأس العالم 2026. مبابي صنع أيضًا 16 فرصة وقدم 3 تمريرات حاسمة.
شكل مبابي ثنائيًا فعالًا مع حامل الكرة الذهبية الحالي عثمان ديمبيلي، حيث صنع اللاعبان 19 فرصة لبعضهما البعض خلال البطولة (10 تمريرات من مبابي إلى ديمبيلي، و9 بالعكس). لم يسبق منذ عام 1966 سوى ثلاثة ثنائيات أن صنعت أكثر من 20 فرصة متبادلة في نسخة واحدة من كأس العالم.
ديمبيلي سجل 5 أهداف وقدم تمريرتين حاسمتين في ست مباريات.
جناح بايرن ميونخ مايكل أوليس برز أيضًا، ويتصدر قائمة أكثر اللاعبين صناعةً للأهداف في البطولة بـ 5 تمريرات حاسمة. أصبح أوليس أول لاعب يصل إلى هذا الرقم في نسخة واحدة من كأس العالم منذ الألماني توماس هاسلر عام 1994، وبات على بعد تمريرة حاسمة واحدة من معادلة الرقم القياسي الذي يحمله بيليه كأكثر لاعب صناعةً للأهداف في نسخة واحدة من كأس العالم للرجال (منذ عام 1966).

عمق الخيارات الهجومية الفرنسية يتضح في مشاركات اللاعبين الاحتياطيين. برادلي باركولا وديزيري دوي ساهما معًا في خمسة أهداف (باركولا سجل هدفين وصنع آخر، ودوي أحرز هدفًا وقدم تمريرة حاسمة). ريان شرقي حصل على 50 دقيقة من المشاركة، بينما لم يتجاوز إجمالي دقائق لعب ماجنيس أكليوش وماركوس تورام 10 دقائق.

