لم يحتج ميكيل ميرينو، لاعب المنتخب الإسباني، سوى 115 ثانية فقط بعد دخوله الملعب ليسجل هدف الفوز، ليقود بلاده إلى نصف نهائي كأس العالم 2026. هذا الإنجاز يجعله أول لاعب في تاريخ المونديال يسجل هدف الفوز في مباراتين إقصائيتين مختلفتين كبديل، وأول إسباني يسجل هدفين حاسمين بعد الدقيقة 80. ومع اقتراب مواجهة فرنسا المرتقبة في نصف النهائي مساء الثلاثاء، تتجه الأنظار إلى هذا البديل الذهبي الذي يمتلك قدرة فريدة على قلب الموازين.

ميرينو يجسد معنى “لاعب اللحظات الحاسمة”. فبالإضافة إلى أرقامه القياسية في كأس العالم 2026، كرر اللاعب الأمر في ربع نهائي دوري الأمم الأوروبية 2025، عندما سجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع بعد دقائق قليلة من مشاركته بديلًا، ليمنح إسبانيا تعادلًا ثمينًا 2-2 أمام هولندا.

Mikel Merino 2026 World Cup shot map - Opta

لويس دي لا فوينتي، مدرب إسبانيا، يثق كثيرًا في ميرينو، قائلًا: “كانت هناك لحظة في المباراة فكرنا خلالها في إشراكه كمهاجم صريح. شعرنا أن المباراة قد تسير في اتجاه مختلف، وبالفعل نجح الأمر”. وأضاف دي لا فوينتي: “من الظلم ألا يبدأ ميكيل المباراة أساسيًا، لكن سيكون من الظلم أيضًا استبعاد لاعب آخر. 11 لاعبًا فقط يمكنهم المشاركة منذ البداية، والجميع يدرك ذلك ويفهم الدور المطلوب منه في كل لحظة. وعندما يدخلون إلى أرض الملعب، يعرفون تمامًا ما يجب عليهم فعله، ولهذا فمن دواعي سروري أن أكون مدربهم”.

يواصل ميرينو تقديم أرقام هجومية مميزة في كأس العالم 2026، حيث يسجل بمعدل 1.32 هدفًا لكل 90 دقيقة. هذا المعدل هو الخامس الأعلى بين جميع اللاعبين الذين بلغوا ربع النهائي، متفوقًا عليه فقط كيليان مبابي (1.39)، وليونيل ميسي (1.36)، وإيرلينج هالاند ويوهان مانزامبي (1.35 لكل منهما).

2026 World Cup goals per 90 quarter-finalists - Opta

تألق لاعب الوسط الذي تحول إلى مهاجم لا يقتصر على الساحة الدولية. فجماهير أرسنال تدرك جيدًا مدى قدرته على حسم المباريات. منذ ظهوره الأول بقميص أرسنال في أكتوبر 2024، سجل ميرينو 15 هدفًا في جميع المسابقات، 4 منها جاءت بعد مشاركته كبديل، أي ما يمثل 26.7% من إجمالي أهدافه. ومن بين جميع اللاعبين الذين سجلوا أكثر من ثلاثة أهداف خلال هذه الفترة، لا يتفوق عليه في نسبة الأهداف المسجلة من مقاعد البدلاء سوى إيثان نوانيري (37.5%) وكاي هافيرتز (29.4%).

أهداف ميرينو لم تكن مجرد أهداف لتحسين النتيجة، بل جاءت في أغلبها حاسمة ومؤثرة. فمن أصل 11 هدفًا سجلها في الدوري الإنجليزي الممتاز، غيّر 10 أهداف منها حالة المباراة، سواء بتحويل تأخر أرسنال إلى تعادل أو تعادل إلى تقدم. الهدف الوحيد الذي لم يغير سير النتيجة، كان الهدف الثاني في فوز أرسنال على ليستر سيتي 2-0 في فبراير 2025، بعدما سجل ميرينو نفسه الهدف الأول لفريقه، مؤكدًا مرة أخرى سمعته كـ“البديل الذهبي”.

في الأساس، تعاقد ميكيل أرتيتا مع ميرينو ليشغل مركز لاعب الوسط الدفاعي بقدرته الكبيرة على الفوز بالالتحامات. ففي موسم 2023-2024 مع ريال سوسيداد، فاز ميرينو بأكبر عدد من الالتحامات بين جميع لاعبي الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، محسمًا 326 التحامًا، بفارق 40 التحامًا عن أقرب ملاحقيه برونو جيماريش (286). في الموسم ذاته وقبل انتقاله إلى أرسنال، تفوق أيضًا في الكرات الهوائية، فاز بـ278 صراعًا هوائيًا، وهو أعلى رقم لأي لاعب وسط في الدوريات الأوروبية الخمسة الكبرى، وبفارق كبير عن صاحب المركز الثاني توماش سوتشيك (189 انتصارًا).

مباراة ليستر سيتي كانت نقطة التحول، إذ اضطر أرتيتا لإشراك ميرينو كمهاجم صريح بشكل اضطراري بسبب أزمة في مركز رأس الحربة. منذ ذلك الحين أثبت اللاعب نجاحًا لافتًا في هذا الدور. وفي دوري أبطال أوروبا، شارك ميرينو كمهاجم مع أرسنال في سبع مباريات، سجل خلالها أربعة أهداف، من بينها هدف رائع من لمسة واحدة في الفوز الكبير على ريال مدريد 3-0.

بات واضحًا أن قدرات ميرينو في الفوز بالالتحامات تجعله لاعب وسط مميزًا، لكن موهبته في تسجيل الأهداف الحاسمة والمتأخرة التي تغير نتائج المباريات جعلت دوره كمهاجم بديل ورقة رابحة يصعب على أي مدرب تجاهلها. ومع امتلاك لويس دي لا فوينتي لهذا السلاح على مقاعد البدلاء، لا تحتاج إسبانيا إلى تقديم أفضل مستوياتها دائمًا لتحقيق الفوز. وقبل المواجهة المرتقبة أمام فرنسا على بطاقة التأهل إلى نهائي كأس العالم، قد يكون وجود ميرينو كورقة حاسمة من أهم عوامل تفوق “لا روخا” في مشوارها نحو اللقب.