تأجيل الزواج أصبح خيارًا شائعًا لدى كثير من الشباب مع ارتفاع تكاليف السكن والتجهيز، وعدم استقرار العمل، وتغير أولويات التعليم والطموح المهني. ووفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بلغ متوسط سن الزواج في مصر خلال الفترة من 2020 إلى 2024 نحو 30 سنة للرجال، ونحو 24 سنة للنساء، مع اتجاه واضح لدى قطاعات من الشباب إلى تأخير الزواج، خاصة بين أصحاب التعليم الأعلى والعاملين.

الجيب قبل القلب

الضغوط الاقتصادية تأتي في مقدمة الأسباب، فالشاب لا يفكر في حفل الزفاف فقط، بل في السكن والأثاث والأجهزة والمصاريف الشهرية، بينما تبحث الفتاة عن حياة مستقرة لا تبدأ بالديون والخلافات. ومع ارتفاع تكلفة المعيشة يصبح الانتظار محاولة لتجنب بداية مرتبكة.

ويؤكد صندوق الأمم المتحدة للسكان في مصر أن البطالة بين الشباب ساهمت في تأخير سن الزواج، بينما تشير منظمة العمل الدولية إلى أن عددًا كبيرًا من الشباب يواجه صعوبات في الوصول إلى فرص عمل مستقرة بسبب العمل غير الرسمي وعدم التوافق بين التعليم واحتياجات سوق العمل.

الطموح يغير المواعيد

سنوات التعليم أصبحت أطول، كما ترغب فتيات كثيرات في تأسيس مسار مهني وتحقيق قدر من الاستقلال قبل الزواج، بينما يسعى الشباب إلى تحسين الدخل وتجربة الحياة قبل تحمل مسؤولية أسرة كاملة.

كما ساهمت تجارب الطلاق المنتشرة في الدوائر القريبة، إلى جانب الحكايات المتداولة على السوشيال ميديا، في زيادة الخوف من الاختيار الخاطئ، فأصبح البعض يفضل التأني بدل الدخول في علاقة تنتهي سريعًا، خاصة مع تغير الأفكار حول التوافق والمساحة الشخصية وتقسيم المسؤوليات.

فرح ليلة وديون سنين

وتزيد العادات الاجتماعية الأزمة تعقيدًا عندما تتحول قيمة الزواج إلى شكل القاعة وحجم الشبكة وعدد الأجهزة، بدلًا من قدرة الطرفين على بناء حياة هادئة. فالمشكلة ليست في رغبة الشباب في الزواج، بل في الطريق المرهق الذي يوضع أمامهم.

ويظل الزواج المتأخر ظاهرة لها أسباب اقتصادية واجتماعية ونفسية متداخلة.