يتحول الطين في القصيم إلى قطع فنية تحكي قصة تراث المنطقة العريق، حيث يجسد فن النقش على الفخار هوية المكان بجمالياته المتوارثة. هذه الحرفة اليدوية، التي حافظت على حضورها عبر الأجيال، تجذب اهتماماً متزايداً من الزوار والمهتمين بالثقافة، وتدعمها مبادرات وطنية لضمان استدامتها ونقلها للأجيال القادمة.
عبدالله الصايغ، أحد حرفيي الفخار في المنطقة، يمثل استمرارية هذا الموروث. أوضح لوكالة الأنباء السعودية أن شغفه بالتصميم والطبيعة والألوان قاده إلى عالم الفخار، بعد أن لمس اهتمام الناس بالقطع اليدوية المميزة التي تحمل طابعاً فريداً وقصة خاصة. يفضل الصايغ العمل بالطين الصخري لما يتميز به من متانة عالية وتفاعل جمالي مع القليز، مؤكداً أن الفخار جزء أصيل من التراث المحلي ويجمع بين القيمة العملية والجمالية.
يسعى الصايغ إلى تحويل القطعة الفخارية من منتج للاستخدام اليومي إلى وسيلة لنقل الثقافة والمعرفة، من خلال توثيق الرموز الثقافية والطبيعية التي تتميز بها المملكة وتقديمها بأسلوب معاصر. يؤمن بأن كل قطعة فخارية تمثل فرصة لإبراز الهوية السعودية وتعريف العالم بها.
تعتمد صناعة النقش على الفخار على مراحل متقنة تبدأ بإعداد الطين وتشكيله في هيئة أوانٍ وقطع فخارية متنوعة. تُترك القطع لتجف قبل تنفيذ النقوش والزخارف عليها باستخدام أدوات خاصة، ثم تنتقل إلى مراحل الحرق في الأفران التي تمنحها المتانة وتُبرز تفاصيلها الفنية.
شهدت الحرفة خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً من خلال المهرجانات والفعاليات المتخصصة التي تتيح للحرفيين استعراض مهاراتهم أمام الجمهور، مما يسهم في التعريف بفنون النقش على الفخار وتعزيز الوعي بقيمتها الثقافية. أسهمت المبادرات الوطنية والبرامج التدريبية الداعمة للحرفيين في تطوير المنتجات الفخارية وتوسيع فرص تسويقها، مع المحافظة على أصالة الحرفة واستدامتها بوصفها أحد المكونات الثقافية والتراثية في المملكة.

