رهان على فنجان قهوة جمع دبلوماسيين في السعودية على هامش كأس العالم، ليُظهر كيف تتجاوز كرة القدم حدود السياسة الرسمية. أعلنت أليسون ديلوورث، القائمة بأعمال السفارة الأمريكية، والسفير الأسترالي مايلز أرميتاج، عن منافسة ودية علنية عبر إنستغرام. خاسر مباراة كأس العالم بين الولايات المتحدة وأستراليا سيشتري القهوة للفائز. هذا الرهان الطريف، الذي يدور حول اختيار بسيط بين قهوة أمريكانو أو فلات وايت، جسّد قدرة البطولة على التقريب بين الناس.
قبل المباراة، قالت ديلوورث خلال حفل مشاهدة: “السفير أرميتاج زميل لطيف ويتمتع بروح رياضية. أنا على ثقة تامة بأنه سيكون من يشتري لي قهوة أمريكانو غدًا”. وأضافت أنها تعترف ببراعة الأستراليين في تحضير القهوة، لكنها لا تعتزم منحهم فرصة الفوز في المباراة.
هذا الرهان المرح جسّد معنى أوسع برز في تلك الأمسية بالرياض: قدرة كأس العالم الفريدة على التقريب بين الشعوب. اجتمع أمريكيون وأستراليون وسعوديون ودبلوماسيون من مختلف أنحاء العالم أمام شاشة واحدة، يتابعون المباراة بحماس وشغف واحد باللعبة. يؤكد هذا المشهد أن الرياضة تستطيع مدّ جسور قد تحتاج الدبلوماسية أحيانًا لسنوات لبنائها.
في جدة، نظّمت القنصلية العامة الأمريكية حفل مشاهدة حضره أكثر من 100 من الأصدقاء الأمريكيين والسعوديين. وقال القنصل العام رفيق منصور: “لقد جمعنا أصدقاء من مختلف الأوساط الدبلوماسية والثقافية والتعليمية. هذا في رأيي هو المعنى الحقيقي للرياضة. في النهاية، نحن جميعًا مشجعون نتوحد خلف شغف يتجاوز حدودنا الفردية. الليلة، بالطبع، نقف خلف الولايات المتحدة، لكننا نرحب بأي مشجعين أستراليين بيننا، ونعدهم بأن نتحلى بالروح الرياضية!”.
تشكّل مثل هذه المباريات محطات مثالية في بلد يتهيأ لأحد أكثر أحداث الاستضافة العالمية ترقبًا. فالمملكة العربية السعودية تستعد لاستضافة كأس العالم FIFA 2034، وتقدم أمسيات كهذه لمحة عما قد يكون عليه ذلك المشهد: مملكة تستقبل المجتمع الدولي بحفاوة وحماس.
وقالت السيدة ديلوورث: “تعكس السعودية اليوم صورة واضحة لما يعنيه الترحيب بالمجتمع الدولي واحتضانه، ونحن متحمسون لرؤية هذا الزخم يواصل نموه ويتبلور بصورة أكبر في الفترة المقبلة”.

