تحطم حلم الحكم الدولي الصومالي عمر عبد القادر أرتان بالمشاركة في كأس العالم 2026، بعد أن رفضت السلطات الأمريكية منحه إذن الدخول إلى الولايات المتحدة لإدارة مباريات البطولة.
وكان أرتان ضمن 52 حكمًا اختارهم الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لإدارة مباريات المونديال في أمريكا الشمالية، كما كان واحدًا من سبعة حكام فقط من القارة الإفريقية. وكان على وشك أن يصبح أول صومالي في التاريخ يدير مباراة في كأس العالم.
وقال أرتان في أول تعليق له بعد الواقعة، خلال اتصال هاتفي من إسطنبول التركية التي نُقل إليها عقب منعه من الدخول: “أشعر بإحباط لا يوصف، أنا مجرد حكم كرة قدم أحاول تحقيق حلمي الأكبر، وهو التواجد في كأس العالم”.
ووصل الحكم الصومالي إلى مطار ميامي الدولي يوم السبت، قبل خمسة أيام من انطلاق المباراة الافتتاحية للمونديال، لكن مسؤولي الحدود منعوه من الدخول واقتادوه إلى غرفة احتجاز خضع فيها لاستجواب مكثف استمر طوال الليل.
وأكد أرتان أنه كان يحمل جميع الوثائق الرسمية المطلوبة والتأشيرة السارية، إلى جانب خطابات دعم من فيفا، وصور توثق مسيرته التحكيمية التي امتدت لأكثر من عشر سنوات، وتوجت بحصوله على جائزة أفضل حكم في إفريقيا لعام 2025 من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف).
وأضاف أنه بعد انتهاء التحقيق الذي استمر 11 ساعة، نُقل إلى مركز احتجاز منفصل لعدة ساعات أخرى، قبل إعادته على متن رحلة متجهة إلى إسطنبول، دون تقديم أي أسباب رسمية لرفض دخوله.
تبرير أمريكي وشبهة تشابه أسماء
وقالت هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية في بيان رسمي إن الحكم الصومالي خضع لفحص إضافي وروتيني للتحقق من أهليته للدخول، قبل اتخاذ قرار نهائي بعدم السماح له بالعبور لأسباب تتعلق بالتدقيق الأمني.
ودافع أندرو جولياني، رئيس اللجنة التابعة للبيت الأبيض المعنية بكأس العالم 2026، عن القرار، مشيرًا إلى وجود معلومات أمنية سلبية، ومؤكدًا أن السلطات لا يمكنها السماح للبطولة بأن تكون وسيلة لدخول أشخاص يُشتبه في أنهم يشكلون خطرًا أمنيًا.
وتشير تقارير إلى أن سبب الأزمة يعود على الأرجح إلى تشابه اسم عمر عبد القادر أرتان مع اسم شخص آخر مدرج على قوائم العقوبات الأمريكية بسبب ارتباطه بحركة “الشباب” الصومالية، ما دفع مسؤولي الحدود إلى إخضاعه لاستجواب مطول تضمن أسئلة حول علاقته بأي جهات مسلحة، وهو ما نفاه تمامًا.
فيفا يلتزم الصمت
وأثارت الواقعة انتقادات واسعة من مسؤولين في كرة القدم وبعض الشخصيات السياسية في الولايات المتحدة، من بينهم هيلاري كلينتون.
وفي المقابل، أكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في بيان رسمي غياب أرتان عن البطولة، موضحًا أنه لا يتدخل في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المضيفة، وأن السلطات الأمريكية أبلغت بعدم تغيير وضع الحكم في الوقت الحالي.
ولم يتضح بعد سبب عدم نقله لإدارة مباريات في المكسيك أو كندا، الشريكين في تنظيم البطولة، بدلًا من استبعاده بشكل كامل.
يُذكر أن أرتان أمضى أربع سنوات في الاستعداد للمونديال من خلال المشاركة في دورات تدريبية مكثفة نظمها الفيفا في قطر والإمارات.

