تؤكد السعودية كل عام أنها طورت نموذجًا عالميًا في إدارة الحشود، بعد خبرة تراكمت عبر مواسم الحج والعمرة، وتحولت إلى تجربة تتابعها دول عديدة وتستفيد منها في تنظيم الفعاليات الكبرى.
وفي مكة والمشاعر المقدسة، يتحرك ملايين الأشخاص بانسيابية لافتة رغم اختلاف اللغات والثقافات والأعمار، بينما تعمل الجهات المعنية على تأمين تنقلهم وتسهيل أداء المناسك داخل مساحات محدودة وفي وقت قصير.
منذ لحظة القرار وحتى الوصول
لا تبدأ إدارة الحشود عند الوصول إلى المشاعر، بل من اللحظة التي يقرر فيها الحاج أو المعتمر أداء المناسك. وتعمل الجهات المختصة على تسهيل إصدار تأشيرات الحج والعمرة إلكترونيًا، إلى جانب تنظيم الرحلات الجوية القادمة من دول مختلفة، وتوفير مسارات واضحة عند الوصول إلى المملكة.
كما تعتمد السعودية على الذكاء الاصطناعي في تحليل الحشود، وعلى أنظمة نقل متقدمة، وخدمات صحية تُدار وفق استراتيجية دقيقة، بهدف ضمان رحلة الحج بأعلى درجات الراحة والاطمئنان.
164 جنسية في وقت واحد
يقول النص إن موسم الحج يضم حجاجًا يمثلون 164 جنسية من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يجعل التعامل مع هذا التنوع اللغوي والثقافي والسلوكي أحد أكبر التحديات التشغيلية في العالم.
ورغم ذلك، أصبح تنظيم هذه الأعداد الضخمة خلال مواسم الحج والعمرة أمرًا معتادًا، بحسب ما ورد في المادة، مع جاهزية بشرية وتقنية وفرتها الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي لخدمة ضيوف الرحمن.
مكة الذكية
يعد مركز مكة الذكي للعمليات أحد أبرز الأدوات التقنية المستخدمة في دعم المنظومة، إذ يتولى إدارة ومراقبة الأنظمة والمنصات المتقدمة تحت إشراف سدايا، بهدف رفع مستوى الخدمات الرقمية المقدمة للحجاج.
ويعزز المركز مهام إدارة الحشود والقدرات الأمنية في المشاعر المقدسة عبر نظام متكامل، يشمل تحليل الحركة والتعامل مع مناطق الازدحام المتوقعة.
ووفق النص، امتد نطاق التحليل إلى مداخل مكة لمراقبة تدفق المركبات وأوقات الذروة، إضافة إلى المنطقة المركزية لرصد الكثافة حول المسجد الحرام والتنبؤ بمواقع الازدحام.
كما استُخدمت البيانات لدعم القرار الفوري، وتحسين توزيع الحشود، وضمان الحركة الآمنة بين المواقع المختلفة، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الجهات الميدانية.
تقليل وقت الانتظار
وزارة الحج والعمرة طبقت خلال مواسم الحج نظام إدارة حشود ذكيًا يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل حركة الجموع في جميع محطات قطار المشاعر والمسارات الرئيسية المؤدية إلى جسر الجمرات.
وبحسب المادة، جرى ربط النظام بغرفة التحكم الخاصة بإدارة الحشود للمرة الأولى هذا العام، مع هدف واضح يتمثل في تسهيل الحركة في محطات النقل وتقليل أوقات الانتظار.
كما شمل المشروع متابعة تدفق الحجاج في منى عبر المسارات المغطاة بكاميرات ذكية استُخدمت للمرة الأولى في المشاعر المقدسة ضمن نظام متكامل يدعم اتخاذ القرار.
100 مليون بحلول 2030
تضع رؤية السعودية 2030 إدارة الحشود ضمن ركائزها الأساسية، مع هدف استقبال 100 مليون زيارة وأكثر من 30 مليون معتمر وحاج بحلول 2030.
ويصف النص هذا المجال بأنه من أدق وأصعب العلوم الإدارية، لأنه يتعامل مع ثقافات متعددة ولغات مختلفة وأنماط سلوك متباينة داخل نطاق زمني ومكاني محدود.

