تواصل الروبية الهندية التراجع منذ عام 2018، رغم أن نمو الهند يتفوق على الصين. وتسارع الهبوط العام الماضي بعد فرض رسوم جمركية أمريكية باهظة على الواردات، قبل أن تتفاقم الضغوط مع صدمة أسعار الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية، وفق بلومبرج، الأربعاء 27 مايو 2026.

وبحسب التقرير، أدت صدمة الطاقة والتعريفات العقابية إلى نزوح استثمارات أجنبية قياسية بلغت 23 مليار دولار من الأسهم الهندية حتى أواخر مايو، ما أضعف الطلب على العملة المحلية. ولامست الروبية عتبة 97 روبية للدولار وسط مخاوف من وصولها إلى المستوى النفسي عند 100 روبية، مع اتساع عجز الحساب الجاري وتزايد الضغوط التضخمية المحلية.

العوامل الهيكلية وراء الضعف

يربط التقرير ضعف الروبية بعوامل هيكلية مزمنة لا تنجح سياسات الدعم البسيطة في علاجها، وفي مقدمتها ضغوط التضخم المستمرة التي تلتهم القوة الشرائية للعملة. كما يهيمن الإنفاق الغذائي على ميزانيات الأسر الهندية، وتتقلب أسعاره بشدة بسبب اضطرابات الطقس مثل مواسم الأمطار وموجات الحر، إلى جانب ضعف قطاعات الاقتصاد غير الرسمي وسلاسل التوريد.

وتبرز كذلك أزمة الاعتماد الكبير على استيراد السلع الأساسية، وعلى رأسها الطاقة والآلات. وتعد الهند ثالث أكبر مستورد للنفط الخام عالميًا، وتعتمد على الشحنات الخارجية لتلبية نحو 90% من احتياجاتها النفطية، ما يجعلها أكثر تعرضًا للتضخم المستورد واضطرابات الإمداد الدولية.

تداعيات الهبوط على الاقتصاد

ويصعب انخفاض العملة تمويل واردات الطاقة الضخمة، كما يقلص الموارد المالية الحكومية المخصصة لدعم مئات الملايين من المواطنين، فضلًا عن خفض جاذبية الأصول المحلية. وقدرت بلومبرج إيكونوميكس أن استقرار النفط عند 100 دولار مع ارتفاع الغاز بنسبة 50% يرفع فاتورة الواردات الهندية بمقدار 5 مليارات دولار شهريًا.

وفي المقابل، يمنح ضعف الروبية الصادرات الهندية ميزة تنافسية بزيادة رخصها بالخارج، كما يفيد الأسر المعتمدة على تحويلات المغتربين. وتعد الهند أكبر متلقٍ للتحويلات عالميًا بتجاوزها 135 مليار دولار في عام ينتهي بمارس 2025، رغم مخاوف تراجع تحويلات عمال الخليج بسبب الحرب الإيرانية.

تحركات البنك المركزي

استجابت الحكومة برفع أسعار الوقود طارئًا وفرض قيود على استيراد الذهب، بينما أكد محافظ بنك الاحتياطي سانجاي مالهوترا أن التدخل يستهدف كبح التقلبات المفرطة فقط. واعتبر المحافظ أن الانخفاض السنوي بنحو 3% طبيعي تمامًا في ظل الفجوة التضخمية بين الهند والاقتصادات المتقدمة، دون استهداف سعر محدد للدولار.

واستنزفت التدخلات الاحتياطي الأجنبي بنحو 40 مليار دولار منذ بدء الحرب الإيرانية في فبراير، بسبب بيع الدولار وعقود المشتقات الخارجية لدعم العملة المحلية. وارتفعت مبيعات الدولار الآجلة إلى مستوى قياسي بلغ 103 مليارات دولار في مارس، ما حد من قدرات التدخل المستقبلية للبنك المركزي الهندي في الأسواق.

قيود جديدة على المضاربة

ولجأ البنك المركزي إلى تدابير صارمة ضد المضاربات في 27 مارس، شملت تحديد سقف لمراكز المقرضين اليومية في سوق العملات المحلية عند 100 مليون دولار. كما حظر مؤقتًا العقود الآجلة غير القابلة للتسليم بالخارج بعد رصد معاملات استنزفت سيولة السوق بشكل مصطنع في أبريل نتيجة عمليات المراجعة المالية.

وتتعارض جهود إدارة سعر الصرف الحالية مع هدف الهند الطويل الأجل المتمثل في تدويل الروبية وتقليل الاعتماد على الاحتياطيات لحماية الاقتصاد من الصدمات. وتعتبر نيودلهي امتلاك عملة دولية موثوقة أمرًا حيويًا وشرطًا أساسيًا لتحقيق مستهدفها الاستراتيجي في التحول إلى دولة متقدمة بحلول عام 2047.