سلطت قناة الإخبارية الضوء على التسلسل التاريخي لخطباء يوم عرفة الذين اعتلوا منبر مسجد نمرة في مشعر عرفات، وهو المنبر الذي تُلقى منه خطبة يوم الحج الأكبر في التاسع من ذي الحجة، ويتابعها المسلمون سنويًا حول العالم.

ويحظى منبر يوم عرفة بمكانة دينية خاصة لارتباطه بخطبة الوداع التي ألقاها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وما حملته من مبادئ العدل والمساواة ووحدة الأمة الإسلامية.

بداية التوثيق منذ عام 1377هـ

وبحسب الرصد التاريخي الذي استعرضته القناة، بدأ توثيق أسماء خطباء يوم عرفة منذ عام 1377هـ، حين تولى الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن حسن آل الشيخ إلقاء الخطبة، واستمر حتى عام 1398هـ.

وفي عام 1399هـ ألقى الشيخ صالح اللحيدان خطبة يوم عرفة، لتبدأ بعد ذلك مرحلة جديدة من تعاقب كبار العلماء وأئمة الحرمين الشريفين على هذا المنبر.

عبدالعزيز آل الشيخ أطول الخطباء بقاءً على المنبر

وشهد منبر عرفة واحدة من أطول الفترات المتواصلة في إلقاء الخطبة، وكانت من نصيب سماحة مفتي عام المملكة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، الذي تولى الخطبة بداية من عام 1402هـ واستمر حتى عام 1436هـ.

وخلال تلك السنوات ارتبط اسمه بخطبة يوم عرفة لدى المسلمين حول العالم، وتناولت خطبه قضايا الأمة الإسلامية والدعوة إلى التمسك بالقيم الإسلامية والوحدة ونبذ الفرقة والتطرف.

أسماء بارزة تعاقبت على خطبة عرفة

ومع السنوات اللاحقة، تعاقب عدد من كبار العلماء وأئمة الحرمين الشريفين على المنبر. ففي عام 1437هـ ألقى الشيخ عبدالرحمن السديس خطبة عرفة، ثم تلاه الشيخ سعد الشثري، وبعده الشيخ حسين آل الشيخ، ثم الشيخ محمد آل الشيخ، والشيخ عبدالله المنيع، إضافة إلى الشيخ بندر بليلة، والشيخ محمد العيسى، ثم الشيخ يوسف بن سعيد.

كما شهد عام 1445هـ إلقاء خطبة يوم عرفة بواسطة الشيخ ماهر المعيقلي، فيما تولى الشيخ الدكتور صالح بن حميد الخطبة في عام 1446هـ.

أما خطيب يوم عرفة لعام 1447هـ فكان الشيخ الدكتور علي الحذيفي.

خطبة عرفة أبرز محطات موسم الحج

وتعد خطبة يوم عرفة واحدة من أهم المحطات الإيمانية خلال موسم الحج، إذ يحرص ملايين المسلمين داخل المملكة وخارجها على متابعتها والاستماع إليها لما تحمله من معانٍ تتعلق بالدين والأخلاق ووحدة الصف الإسلامي.

كما تمثل الخطبة مناسبة سنوية لتجديد الدعوة إلى التمسك بالقيم الإسلامية السمحة، والتأكيد على مبادئ الرحمة والتعايش والسلام.

منبر يجمع المسلمين كل عام

وعلى مدار أكثر من سبعة عقود، ظل منبر عرفة شاهدًا على تعاقب كبار العلماء الذين حملوا رسالة الدعوة والإرشاد إلى العالم الإسلامي، في مشهد يجسد مكانة المملكة العربية السعودية في خدمة الحرمين الشريفين ورعاية شؤون الحج والحجاج.