يشهد المسجد الحرام في يوم عرفة حضورًا لافتًا لنساء مكة المكرمة، في مشهد يتكرر كل عام مع توجه ملايين الحجاج إلى مشعر عرفات لأداء الركن الأعظم من مناسك الحج. ومع انخفاض الكثافة البشرية داخل الحرم، تجد كثير من النساء فرصة أكبر للطواف والعبادة بالقرب من الكعبة المشرفة.
يوم الخليف.. اسم متداول في مكة منذ عقود
ويعرف أهالي مكة هذا اليوم باسم “يوم الخليف”، وهو من التقاليد الاجتماعية والدينية القديمة المرتبطة بذاكرة المجتمع المكي. وفيه اعتادت نساء العاصمة المقدسة التوجه إلى المسجد الحرام بكثافة، مستفيدات من هدوء المكان مقارنة ببقية أيام العام.
ويمنح يوم عرفة النساء مساحة أوسع للوصول إلى الحجر الأسود وتقبيله أو لمسه، والدعاء عند الملتزم، إضافة إلى أداء الصلوات والطواف براحة أكبر. كما تبقى كثير منهن لساعات طويلة داخل الحرم في أجواء يغلب عليها الخشوع والسكينة.
أجواء مختلفة داخل الحرم
ومع انتقال الحجاج إلى عرفات، تتغير الحركة داخل المسجد الحرام بشكل واضح، فتقل أعداد الطائفين من الرجال، بينما تزداد أعداد النساء اللاتي يجدن في هذا اليوم فرصة للتفرغ للذكر والصلاة وقراءة القرآن.
كما تشهد الساحات حضورًا لافتًا لمبادرات إفطار الصائمين، إذ تحرص كثير من النساء على المشاركة في أعمال الخير داخل الحرم، من خلال توزيع الماء والوجبات الخفيفة على الصائمين والزائرات.
إرث اجتماعي وديني متوارث
يحمل “يوم الخليف” بعدًا اجتماعيًا وتاريخيًا عميقًا لدى أهالي مكة، إذ ارتبط بعادات وتقاليد قديمة كانت تعكس دور المرأة المكية خلال موسم الحج. فقد جرت العادة قديمًا أن ينشغل غالبية رجال مكة بأعمال الطوافة وخدمة الحجاج أو بمرافقة قوافل الحج، ما كان يدفع النساء إلى تحمل مسؤوليات إضافية داخل البيوت والأحياء.
وتروي الروايات الشعبية والتاريخية أن نساء مكة كن يقمن بأدوار متعددة خلال هذه الفترة، من بينها رعاية المنازل وحمايتها، ومساعدة كبار السن والعاجزين، إلى جانب توفير الماء والطعام للمحتاجين داخل الأحياء.
فرصة نادرة للوجود قرب الكعبة المشرفة
ويعتبر كثير من النساء هذا اليوم من أكثر الأيام تميزًا خلال العام، نظرًا لما يوفره من فرصة نادرة للوجود بالقرب من الكعبة المشرفة دون الزحام المعتاد. كما يمنح انخفاض أعداد الطائفين مساحة أكبر لأداء الصلوات والطواف والدعاء بخشوع وهدوء.
وتحرص العديد من السيدات على استغلال هذه اللحظات في الإكثار من العبادة والابتهال والدعاء، خاصة أن يوم عرفة يعد من أعظم أيام السنة وأكثرها فضلًا في الإسلام.
تنظيم مستمر داخل المسجد الحرام
ورغم انتقال الحجاج إلى عرفات خلال هذا اليوم، تواصل الجهات المعنية في السعودية جهودها التنظيمية والخدمية داخل المسجد الحرام لضمان راحة الزوار والمصلين. وتشمل هذه الجهود تنظيم حركة الطواف، وتوفير خدمات النظافة والتعقيم، إلى جانب انتشار الفرق الطبية والأمنية والإرشادية داخل أرجاء الحرم وساحاته.
كما تسهم الخطط التشغيلية الحديثة في تسهيل حركة الدخول والخروج وتوفير بيئة آمنة ومريحة للزائرات والمصلين.

