توقع العراق الوصول إلى إنتاج يقارب خمسة ملايين طن من القمح خلال موسم 2025-2026، ما يعزز استمرار البلاد في تحقيق الاكتفاء الذاتي من المحصول الاستراتيجي للعام الرابع على التوالي، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.

وقال وكيل وزارة الزراعة العراقي مهدي سهر الجبوري، الثلاثاء 26 مايو 2026، إن المساحات المزروعة بالقمح بلغت نحو ثمانية ملايين دونم في مختلف أنحاء البلاد، وهو ما يدعم الوصول إلى مستويات الإنتاج المستهدفة. ويعادل الدونم نحو ربع فدان تقريبًا.

لا حاجة للاستيراد هذا الموسم

وأكد الجبوري أن مستويات الإنتاج الحالية تعني أن العراق لن يكون بحاجة إلى استيراد القمح خلال الموسم الحالي، مع استمرار جهود الحكومة لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الواردات.

وجاء هذا التحسن بعد سنوات من العمل على رفع الإنتاج المحلي، مستفيدًا من تحسن معدلات هطول الأمطار وارتفاع مستويات المياه في الخزانات بعد فترات طويلة من الجفاف وتراجع تدفقات الأنهار.

الأمطار والآبار ترفع الإنتاج

واعتمد جزء كبير من محصول القمح هذا الموسم على مياه الأمطار والآبار بدلًا من الري النهري، وهو ما ساعد على دعم الزراعة خلال فترة النمو.

كما أعلنت وزارة الموارد المائية ارتفاع الاحتياطيات الاستراتيجية بنحو ستة مليارات متر مكعب خلال العام الجاري، ما يمنح السلطات مرونة أكبر لتلبية الطلب على المياه خلال فصل الصيف.

خفض سعر الشراء يثير اعتراضات

ورغم المؤشرات الإيجابية للإنتاج، قررت الحكومة العراقية خفض سعر شراء القمح من المزارعين إلى 700 ألف دينار للطن، أي ما يعادل نحو 535 دولارًا، مقارنة بـ850 ألف دينار في الموسم الماضي.

وأوضح الجبوري أن القرار يرتبط بالأزمة الاقتصادية، فيما أرجع مسؤولون حكوميون الخطوة إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيرها على موارد الدولة المالية، إلى جانب تراجع عائدات النفط بعد إغلاق مضيق هرمز.

وأثار خفض الأسعار استياء عدد من المزارعين الذين اعتبروا أن السعر الجديد لا يغطي تكاليف الإنتاج المرتفعة، خاصة أسعار الأسمدة والمبيدات والبذور.

وقال المزارع كاظم عبيد، قرب مدينة النجف، إن الأسعار الحالية غير عادلة ولا تعكس التكاليف الفعلية للزراعة، متسائلًا عن آلية احتساب تكلفة مستلزمات الإنتاج.

وفي المقابل، يؤكد مسؤولون عراقيون أن السعر المحدد لا يزال أعلى من الأسعار العالمية، مشيرين إلى أن العراق اعتاد دفع أسعار تفوق السوق الدولية لتشجيع زراعة القمح في ظل المناخ الجاف، فيما شدد الجبوري على أن السعر الحالي ما زال يوفر دعمًا للإنتاج المحلي.