تتحرك جهات إصدار السندات السيادية في منطقة اليورو نحو الاقتراض بعملات أجنبية، بينها الدولار والفرنك السويسري والأسترالي واليوان، في محاولة لجذب مستثمرين دوليين جدد مع وفرة المعروض.
وجمعت هذه الجهات 4.6 مليار دولار حتى الآن هذا العام، مقابل 2.4 مليار دولار في الأشهر الخمسة الأولى من العام الماضي. وبذلك تبدو على مسار يتجاوز إصدارات عام 2025 البالغة 7.7 مليار دولار، و5.6 مليار دولار لعام 2024.
تراجع شراء السندات يغيّر الحسابات
يعود هذا التحول إلى تراجع البنك المركزي الأوروبي عن برامج شراء السندات واتجاهه إلى التشديد الكمي، وهو ما دفع مكاتب إدارة الديون إلى توسيع قاعدة المشترين.
ورغم أن هذه الأرقام تبقى محدودة مقارنة بإجمالي إصدارات الحكومات البالغة 1.6 تريليون دولار العام الماضي، فإنها تعكس توجهًا متزايدًا لدى بعض الجهات السيادية للبحث عن مصادر تمويل خارج السوق المحلية، وفق “فينانشال تايمز“، الأربعاء 27 مايو 2026.
بلجيكا وفنلندا والنمسا وسلوفاكيا في الصدارة
يساعد التمويل الأجنبي على تجنب استنزاف الطلب المحلي، خصوصًا مع وصول الدين العالمي إلى مستوى قياسي بلغ 348 تريليون دولار العام الماضي مدفوعًا بالإنفاق الدفاعي.
وتعد بلجيكا وفنلندا والنمسا وسلوفاكيا من أكبر المقترضين بالعملة الأجنبية في المنطقة، وهي اقتصادات أصغر تمتلك أسواق سندات أقل حجمًا من دول مثل فرنسا وألمانيا.
وتوقفت هذه البرامج بين 2015 و2022، حين كان المركزي الأوروبي يستوعب الديون ويشتريها بعوائد سلبية. لكن دوره تقلص بعد وقف استبدال السندات المستحقة منذ أواخر 2024.
وتراجع الدول حاليًا التكلفة النسبية للاقتراض باليورو مقابل العملات الأجنبية بعد التحوط الكامل من المخاطر عبر مقايضات العملات، لتأمين احتياجاتها الاستثمارية الكبيرة في السنوات المقبلة.
الدولار يظل المسيطر
يستهدف المقترضون تقليص مخاطر الاعتماد على عملة واحدة، وهي المخاطر التي برزت خلال أزمة منطقة اليورو عندما عجزت أسواق صغيرة مثل سلوفاكيا أحيانًا عن إيجاد مشترين لديونها باليورو.
ولا يزال الدولار الأمريكي يستحوذ على الغالبية العظمى من إصدارات العملات غير اليورو في المنطقة، رغم بدء اكتساب عملات أخرى زخمًا إضافيًا في الأسواق.
وأصدرت البرتغال نحو 250 مليون يورو في اكتتاب خاص مقوم بالرنمينبي الصيني في وقت سابق من هذا العام، لتظهر مكاتب الديون أنها تمتلك أكثر من طريق لجمع الأموال عالميًا.

