تحولت قضية بنك بانكو ماستر البرازيلي إلى واحدة من أكثر الملفات حساسية في البلاد، بعدما انهار البنك في نوفمبر وسط اتهامات بعملية احتيال قيمتها 2.3 مليار دولار، وبعد اكتشاف فجوة مالية تُقدَّر بنحو 10 مليارات دولار العام الماضي.

البنك، الذي لم يكن معروفًا على نطاق واسع قبل أشهر، بات اليوم في قلب جدل مالي وسياسي واسع قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية المقررة في أكتوبر المقبل، وفقًا لصحيفة “فايننشال تايمز”.

تسريبات تربط مالك البنك بشخصيات نافذة

ومنذ الانهيار، تتوالى التسريبات بشأن علاقات مالك البنك دانيال فوركارو بشخصيات نافذة داخل مؤسسات الدولة، في قضية امتدت إلى أطراف سياسية وقضائية وأعادت اسم البنك إلى واجهة النقاش العام بوصفه ملفًا مرتبطًا بالفساد واستغلال النفوذ.

وجاءت أحدث التطورات بعدما كشف موقع “إنترسبت برازيل” أن السيناتور اليميني فلافيو بولسونارو، نجل الرئيس السابق جايير بولسونارو وأبرز منافسي الرئيس الحالي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، طلب تمويلًا من فوركارو لإنتاج فيلم أمريكي عن والده.

فيلم عن بولسونارو وتمويل بملايين الدولارات

وذكر التقرير أن رجل الأعمال تعهد بتقديم 24 مليون دولار لفيلم يحمل اسم “الحصان الأسود” ويقوم ببطولته الممثل جيم كافيزيل.

كما نشر الموقع تسجيلًا صوتيًا يُعتقد أنه يعود إلى سبتمبر الماضي، بدا فيه فلافيو وهو يطالب فوركارو بالإفراج عن أموال خاصة بالمشروع.

ونفى السيناتور البالغ 45 عامًا ارتكاب أي مخالفة، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بتمويل خاص لفيلم خاص عن حياة والده دون استخدام أي أموال عامة أو تقديم امتيازات سياسية مقابل ذلك.

ارتباك في الأسواق وضغوط على المعسكر اليميني

ويقبع فوركارو، البالغ 42 عامًا، حاليًا قيد الاحتجاز، لكنه لم يُتهم رسميًا حتى الآن، كما ينفي كل الاتهامات الموجهة إليه.

وأثرت الفضيحة سريعًا على الأسواق، إذ تراجع الريال البرازيلي وسوق الأسهم بنحو 2% عقب نشر التقرير، وسط مخاوف المستثمرين الذين كانوا يأملون في وصول حكومة أكثر دعمًا للأعمال إذا فاز معسكر بولسونارو.

ويرى محللون أن الاستقطاب السياسي الحاد في البرازيل قد يمنع انهيار شعبية فلافيو بولسونارو بشكل كامل، لكنه قد يدفع جزءًا من اليمين إلى دعم مرشحين محافظين آخرين أكثر قدرة على مهاجمة لولا بسبب قضايا الفساد السابقة.

القضاء يدخل دائرة الجدل

وتزايدت التكهنات بشأن إمكانية استبداله بزوجة والده ميشيل بولسونارو، التي تحظى بشعبية واسعة لدى الإنجيليين رغم أنها لم تتولَّ أي منصب منتخب من قبل.

وامتدت القضية أيضًا إلى مؤسسات القضاء، بعدما كُشف عن وجود عقد كبير بين البنك ومكتب محاماة تملكه زوجة قاضٍ بالمحكمة العليا، كما نفى القاضي ألكسندر دي مورايس تلقيه رسائل من فوركارو يوم اعتقاله الأول، بعد تقارير تحدثت عن تواصل بينهما.

ويعتقد كثيرون أن مؤسسات الدولة تسعى إلى احتواء الأزمة ومنع توسع التحقيقات، خصوصًا مع رفض قادة الكونجرس حتى الآن تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في القضية.

محاولة لربط الفضيحة بحكم بولسونارو

في المقابل، يحاول حزب العمال الحاكم ربط الفضيحة بمعسكر بولسونارو، مشيرًا إلى أن البنك حصل على موافقات تنظيمية خلال فترة حكم جايير بولسونارو، وأن أحد أقارب فوركارو كان من كبار الممولين لحملته الانتخابية عام 2022.

ويرى مراقبون أن مصير الأزمة قد يتحدد بناءً على ما إذا كان فوركارو سيتوصل إلى اتفاق مع السلطات للإدلاء باعترافات موسعة، وسط مخاوف من أن تتحول القضية إلى اعتراف مدوٍ يهدد الطبقة السياسية ومؤسسات الحكم في البرازيل بأكملها.